كارل بروكلمان
8
تاريخ الأدب العربي
إلى أصولها وأسبابها . ونحن لا نزال نعتقد - مع جولد زيهر « 1 » - أن ظهور علم التاريخ عند العرب على هذا النحو يرجع إلى اعتمادهم على نماذج الفرس ومذاهبهم في تأليف الكتب عن ملوك العجم ، ولا سيما كتاب : « خوذاى نامك » عن ملوك بنى ساسان . وربما كانت كتب التاريخ الرومية ، وما ألّف نصارى السريان على مثالها ، قد قدمت أيضا إلى علماء العرب نماذج يحتذونها . على أن أوائل ذلك التحليل التاريخي عند العرب كانت تأخذ أيضا - إلى عهد طويل - قالب الإسناد في ذكر الأخبار المتفرقة ، فكان رواة أيام العرب وغزوات الرسول مثلا يسندون أخبارهم - على غرار رواة الحديث - إلى الرجال الذين حضروا تلك الوقائع أو زعموا أنهم حضروها . ولم يبدأ العرب يتعلمون الانتفاع بمصادر تاريخية غير طرق الروايات ، كالاعتماد على شهود العيان المطابق للواقع ، أو المؤدى لغلبة الظن ، إلا في وقت متأخر . حقّا حاول محمد بن السائب الكلبي قراءة النقوش المكتوبة على قبور اللخميين لتحقيق تواريخها « 2 » ، ولكن طريقته هذه بقيت زمنا طويلا لا تجد من يسير على غرارها ؛ ولم يبدأ بالاستفادة منها إلا الجهشيارى في كتاب الوزراء « 3 » حيث استند على النقوش التي وجدها في ثغرى صور وعكا ، والتي ذكر فيها زياد بن أبي الورد الأشجعي خبر ما بناه بهما بأمر مروان الأموي . انظر في هذا الباب : ( 1 ) f . wustenfeld , Die Geschichtschreib er der Araber und ihre werkeabh , d . kgl . ges . d . wiss . zugoettingen , bd . 28 u . 291882 / 3 . ( 2 ) e . sachau , Studien zur aeltesten Geschichtsuberli eferung der araber , msosvII , westas . st . 154 / 96 .
--> ( 1 ) في بحث له باللغة الهنغارية ، ومن ثم يوسفنى أن لم يتيسر إلى الوقوف على ما فيه ( oblxm . 5873 ) . ( 2 ) انظر : th . noeleke , ueber setzungdestabari , xxvII . ( 3 ) انظر كتاب الوزراء للجهشيارى ، مثلا ص 80 س 3 .